الشيخ فاضل اللنكراني
208
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - الغصب ، إحياء الموات ، المشتركات واللقطة
جواز تصرّف كلّ من المالكين المتجاورين في ملكه مسألة 16 : ذكر جماعة « 1 » أنّه يجوز لكلّ من المالكين المتجاورين التصرّف في ملكه بما شاء وحيث شاء وإن استلزم ضرراً على الجار ، لكنّه مشكل على إطلاقه ، والأحوط عدم جواز ما يكون سبباً لعروض الفساد في ملك الجار ، بل لا يخلو من قرب ، إلّا إذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه ، فحينئذٍ يجوز له التصرّف . كما إذا دقّ دقّاً عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه ، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها . بل وكذا لو حفر بئراً بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها ، وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى . وأمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق ، ووقوعها في سمت مجرى المياه ، ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأوّل ، فالظاهر أنّه لا مانع منه ، والمائز بين الصورتين يدركه أولو الحدس الصائب من أهل الخبرة . وكذا لا مانع من إطالة البناء وإن كان مانعاً من الشمس والقمر والهواء ، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة مثلًا وإن تأذّى الجار من الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء . وكذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء ؛ فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار لا مجرّد ثقب الجدار ( 1 ) .
--> ( 1 ) كصاحب قواعد الأحكام 2 : 268 ، والدروس الشرعيّة 3 : 60 ، ومسالك الأفهام 12 : 415 - 416 .